الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

600

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام لم يكن لدور مكة أبواب ، وكان أهل البلدان يأتون بقطرانهم فيدخلون فيضربون بها ، وكان أوّل من بوّبها معاوية . وعنه عليه السلام : إنّ معاوية أوّل من علّق على بابه مصراعين بمكة ، فمنع حاجّ بيت اللّه ما قال تعالى : سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ( 1 ) ، وكان الناس إذا قدموا مكة نزل البادي على الحاضر حتى يقضي حجهّ ، وكان معاوية صاحب السلسلة التي قال تعالى : ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فاَسلْكُوُهُ . إنِهَُّ كانَ لا يُؤْمِنُ باِللهِّ الْعَظِيمِ ( 2 ) وكان فرعون هذه الأمّة ( 3 ) . « وفقنا اللّه وإيّاكم لمحابهّ » جمع المحبة والمحبوبة ، وفي الصحاح : يقال أحبهّ وحبهّ ، قال الشاعر : أحبّ أبا مروان من أجل تمره * وو اللّه لولا تمره ما حببته ( 4 ) 8 الكتاب 19 ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله : أَمَّا بَعْدُ - فَإِنَّ دَهَاقِينَ أَهْلِ بَلَدِكَ شَكَوْا مِنْكَ غِلْظَةً وَقَسْوَةً - وَاحْتِقَاراً وَجَفْوَةً - وَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَهُمْ أَهْلًا لِأَنْ يُدْنَوْا لِشِرْكِهِمْ - وَلَا أَنْ يُقْصَوْا وَيُجْفَوْا لِعَهْدِهِمْ - فَالْبَسْ لَهُمْ جِلْبَاباً مِنَ اللِّينِ تشَوُبهُُ بِطَرَفٍ مِنَ الشِّدَّةِ - وَدَاوِلْ لَهُمْ بَيْنَ الْقَسْوَةِ وَالرَّأْفَةِ - وَامْزُجْ لَهُمْ بَيْنَ التَّقْرِيبِ وَالْإِدْنَاءِ - وَالْإِبْعَادِ وَالْإِقْصَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أقول : الأصل فيه ما رواه اليعقوبي في ( تاريخه ) : أنهّ عليه السلام كتب إلى عمر ابن أبي سلمة : اما بعد ، فان دهاقين عملك شكوا غلظتك ، ونظرت في أمرهم فما

--> ( 1 ) الحج : 25 . ( 2 ) الحاقة : 32 - 33 . ( 3 ) الكافي 4 : 243 و 244 ح 1 و 2 ، والحديث الأول عن الباقر عليه السلام . ( 4 ) صحاح اللغة 1 : 105 مادة ( حب ) ، ونقل الشعر بتقطيع .